القاضي عبد الجبار الهمذاني
65
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فصل في بيان الدلالة على الفصل بين البداء والنسخ وما يتصل بذلك قد بينا صورة ما نقول إنه يدل على البداء ، وما لا يدل ؛ وما يحسن ، وما لا يحسن ، ونحن ندل على صحة ما قلناه في ذلك . . . إنما قلنا إن ما « 1 » اختص بتلك الشروط يدل على البداء ، لأن من حق العالم ، الغنى أن لا يأمر وينهى [ وللفعل واحده « 2 » ] ، بل الّذي يدعوه إلى أن يأمر به كونه حسنا ومصلحة ، والّذي يدعوه إلى أن ينهى عنه علمه بأنه قبيح ومفسدة ، وبفارق حاله في ذلك حال من لا يعرف ما يأمر به ، وينهى عنه ، وحال المحتاج الّذي يأمر وينهى لأمر يرجع إلى نفعه ، أو دفع الضرر عنه ؛ وهذه الطريقة في الصحة بمنزلة ما نقول من أن العالم بقبح القبيح ، وبأنه غنى عنه لا يختاره ، فإذا ثبت أنه لا داعى له إلى الأمر والنهى ، مع كونه عالما ، إلا ما ذكرناه ، فلو نهى عن نفس ما أمر به ووقع هذا النهى لدل وقوعه على أنه ليس بهذه الصفة ، وخروجه عن هذه الصفة مع كونه غنيا ليس إلا بأن يتغير حاله ، في كونه عالما ، وتغير حاله ليس إلا بأن يكشف النهى عن أنه لم يكن عالما من قبل ، بأنه مصلحة ومع ذلك أمر به ، أو أنه خفى عنه الآن كونه مصلحة ، فلذلك نهى عنه ؛ وهذا هو معنى البداء ، لأنه الظهور ، الّذي لا يصح إلا على من لا « 3 » يعلم الشيء ثم يعلمه ، أو يخرج من أن يكون عالما ، بما كان عالما به ،
--> ( 1 ) رسمت في « ص » إنما متصلة . ( 2 ) كذلك في الأصلين ويبدو أن السياق « والفعل واحد » . ( 3 ) ساقطة من « ص » .